الذهبي

613

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وقل لي مَجازًا إن عَدِمْتَ حقيقةً . . . بأنّك في نُعْمَى فقد كنتَ مُنْعِمَا أفكِّرُ في عصرٍ مضى لك مُشْرقًا . . . فيرجعُ ضَوءُ الصُّبْح عندي مُظْلِما وأعْجَبُ من أُفْقِ المجَرَّةِ إذ رأى . . . كسوفك شمساً كيف أطلع أنجما قناةٌ سَعَتْ للطَّعنِ حتّى تقَصَّدَتْ . . . وسيفٌ أطال الضَّربَ حتى تثلمّا بكى آل عبّاد ولا كمحمّدٍ . . . وأبنَائهِ صَوْبُ الغَمَامة إذ هُمَا صَبَاحُهُمْ كُنَّا به نَحْمَدُ السُّرَى . . . فلمَّا عَدِمْنَاهُمْ سَرَيْنَا على عَمَى وكُنّا رَعَيْنا العزَّ حولَ حِمَاهُمُ . . . فقد أجْدَبَ المَرْعَى وقد أقفر الحِمى وقد أَلْبَسَت أيدي اللّيالي محلّهم . . . مناسج سَدَّى الغَيْثُ فيها وألحَمَا قصورٌ خَلَتْ من ساكنيها فما بها . . . سوى الأدم تمشي حولَ واقفة الدّمى كأنْ لم يكنْ فيها أنيسٌ ولا التَقَى . . . بها الوفد جمعاً والخميس عَرَمْرَمَا حكيتَ وقد فارقْتَ مُلْكَكَ مالكًا . . . ومِن وَلَهِي أبكي عليك مُتمَّما تضيقُ عليَّ الأرضُ حتّى كأنّني . . . خُلِقْتُ وإيّاها سِوارًا ومعْصَمَا وإنّي على رسمي مقيمٌ فإن أَمُتْ . . . سأجْعلُ للباكِينَ رسْمي مَوْسِمَا بَكَاكَ الحَيَا والرّيحُ شقَّتْ جُيُوبَها . . . عليكَ وناح الرَّعْدُ باسمِكَ معلما ومزّق ثوب البرق واكتست الضحى . . . حِدَادًا وقامتْ أنْجُم اللّيل مأْتَمَا وما حلَّ بدْرُ التَّمِّ بعدَك دارَةً . . . ولا أظْهَرَتْ شمس الظَّهِيرة مبسما سيُنْجيك مَن نجَّى من الْجُبُّ يوسفاً . . . ويؤويك من آوى المسيح ابن مرْيَمَا ثمّ إنّه وفد على المعتمد وهو في السّجن وفادةَ وفاءٍ لا استجداء ، وحكى أنّه لمّا عزم على الانفصال عنه ، بعث إليه عشرين دينارًا ، وتفصيلة ، وأبياتًا يعتذر فيها ، قال : فَرَدَدْتُها عليه لعلمي بحاله ، وأنّه لم يترك عنده شيئًا . قال ابن خَلِّكان : مولده سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة ، ومات في شوّال سنة ثمانٍ وثمانين . قلت : وقد سمّى ابن اللّبّانة أولاد المعتمد الّذين في الحياة بأسمائهم وألقابهم ، فذكر نحوًا من أربع وثلاثين بنتا ، وثلاثين ذكراً . 285 - محمد بن عبد الواحد ، أبو بكر الأصبهاني ، عرف بخوروست . [ المتوفى : 488 ه‍ ]